الشيخ البهائي العاملي
129
الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد )
لكن نقل فخر المحقّقين طاب ثراه في الإيضاح عن والده قدّس اللّه روحه أنّه قال : الإجماع منّا واقع على اشتراط خلوّ المكان من نجاسة متعدّية ، وإن كانت معفوّا عنها في الثّوب والبدن « 1 » ، وظاهر إطلاق كلام العلّامة في المنتهى يشعر بذلك أيضا « 2 » . وهذه عبارته : يشترط في المكان أن يكون خاليا من نجاسة متعدّية إلى ثوب المصلّي أو بدنه ، ذهب إليه علماؤنا أجمع . لكن تعليله ذلك بأنّ طهارة الثّوب والبدن شرط في الصّلاة ، ومع النّجاسة المتعدّية يفقد الشّرط ، ربّما يؤذن بكلام الذكرى « 3 » . ويمكن أن يجعل تعليلا لبعض المدّعى ، كما يفعله طاب ثراه كثيرا . وحينئذ فلا مخالفة بين كلامه هذا ، وبين ما نقله عنه ولده قدّس سرّهما ، كما ظنّه بعض الأصحاب ، هذا . وقد ذهب أبو الصّلاح « 4 » والمرتضى « 5 » رضي اللّه عنهما إلى اشتراط طهارة كلّ مكان المصلّي . ولو قلنا به لم يكن بذلك البعيد « 6 » ، فإنّ أدلّة اغتفار نجاسته كما سمعت . ومكان المصلّي عند المرتضى : مساقط كلّ بدنه ، حتّى ما يحاذي صدره وبطنه « 7 » ، وعند أبي الصّلاح : مساقط الأعضاء السّبعة لا غير « 8 » . وفي الحديث الخامس والعشرين دلالة على ما ذهب إليه « 9 » .
--> ( 1 ) . إيضاح الفوائد 1 : 90 . ( 2 ) . المنتهى 4 : 300 . ( 3 ) . الذكرى 3 : 80 . ( 4 ) . الكافي في الفقه : 140 . ( 5 ) . نقله عن المحقّق في المعتبر 1 : 431 . ( 6 ) . في س : البعد . ( 7 ) . نقله عنه المحقّق في المعتبر 1 : 431 . ( 8 ) . الكافي في الفقه : 141 . ( 9 ) . وقد يستدلّ له بما اشتهر من قوله عليه السلام : « جنّبوا مساجدكم النّجاسة » ، وبالحديث الرابع من الفصل